عبد الله الأنصاري الهروي
365
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
وألسنة هذه الأشخاص التي هذه القلوب قلوبهم ، هي التي تتنزّل إلى النّاس على قدر عقولهم ، فتمثّل لهم هذه المعاني تمثيلا للضرورة ، لكونهم قد أوجب اللّه تعالى عليهم أن يعلّموا النّاس ، وهم لا يصلون إلى فعل هذا الواجب إلّا بالتّمثيل ، فيقف / أكثر علماء الرّسوم عند الأمثلة ، ولا يفهمون الممثّل عنه ، بل ينكرونه وبعضهم ينكر بقلبه المثال والممثّل عنه ، وهو الشّرك ، وبعضهم يشكّ فيه ، وهم الذين في قلوبهم زيغ ، قال اللّه تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ، وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ « 5 » ، لأنّه كلامه ، والرّاسخون في العلم ، لأنّهم به لا بأنفسهم وللأولياء نصيب في هذا التبليغ ، إذا تكلّم الحقّ تعالى في قلوبهم بحكمته ، وجب عليهم أن يبلّغوا النّاس ويرشدونهم وراثة عن الأنبياء عليهم السّلام ، فإنّ العلماء باللّه تعالى ورثة الأنبياء ، قال تعالى لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلم : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي « 6 » ، يعني الذين اتّبعوه في شهود الحقيقة الكاملة ، إذ هي الحقيقة المحمديّة ، فهم يدعون إلى اللّه تعالى على بصيرة ، وليس علماء الرّسوم ممّن يدعو إلى اللّه على بصيرة « 7 » ، لأنّ علمهم من غلبة ظنّ ، ومن جملتهم في ذلك علماء المعقول ، فإنّ مسائل علومهم لا تخلص من شكّ أبدا ، وهم يصرّحون بذلك ويقولون : إنّ قبول الشّكوك لازمة لعلوم المعقول في كلّ مسألة . ولمّا كان الحقّ تعالى أوجب على أهل القلوب التي تكلّم الحقّ تعالى فيها بحكمته أن يرشد العالم ، وجب عليهم النّزول إلى قدر عقولهم ، وكان النّزول إلى قدر عقولهم واجبا ، لأنّه لا يؤدّى الواجب وهو التّبليغ
--> ( 5 ) الآية 7 سورة آل عمران . ( 6 ) الآية 108 سورة يوسف . ( 7 ) جاء بهامش ( ب ) قال الناقل : إذا كان العلماء ورثة الأنبياء فهم يدعون إلى اللّه تعالى أيضا على بصيرة ، وكذلك الأولياء .